الراغب الأصفهاني
500
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
أبي طالب وحده . وقال أبو سهل الصعلوكي لأبي عبد اللّه الحصيري : كم تقول أمير المؤمنين وما كان له قط يوم أبيض ، فقال : ولا اليوم الذي رجع فيه إلى الحق وبايع أبا بكر فقال : كان في ذلك اليوم مكرها . فقال أبو عبد اللّه : اشهدوا حتى لا يقول في المناظرة إنّ أمير المؤمنين كان راضيا بتولية أبي بكر . نوادر للنّاصبة كان بعض الشيعة يستدل بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : عليّ مني كهارون من موسى ، فقال : بعض النواصب ما تلك المنازل فإنّ هارون كان أخا موسى من أبيه وأمه وكان شريكه في النبوة ومات قبله وليس شيء من هذه المنازل لعلي ، فلم يبق إلا أن يأخذ بلحيته وبرأسه ، يعني قوله لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي . وولد لرجل من النواصب ولد فسماه حسينا فقال بعض أصدقائه : واللّه لو عق عن ابنه بمعاوية ما كان إلا ناصبيا . ذمّ الغلوّ والتّهافت في الصّحابة قال يحيى بن زيد بن علي : نحن من أمتنا بين أربعة أصناف : ظالم لنا حقنا وبالغ بنا فوق قدرنا ، ومعطينا ما يجب لنا ، وحامل علينا ذنب غيرنا . وقال بعض عوام الناصبة : معاوية ليس بمخلوق ، فقيل : كيف ؟ قال : لأنه كاتب الوحي والوحي ليس بمخلوق وكاتبه منه . وقيل : إن عبد الرحمن صاحب الأندلس أنهى إليه أن رجلا من العملة وقع في علي رضي اللّه عنه ، فأمر بتأديبه ، فقيل له : لم يزل الخلفاء من أسلافك يجوزون هذا ، فقال : أنا لم أنكر من فعل معاوية شيئا كإنكاري لهذا . فإن في هذا تجسيرا للعامة على الوقوع في علي وعليّ إن قعد به أدبه لم يقعد به حسبه ومن الخطأ في السياسة ترخيص الملوك للعامة في الوقيعة فيهم . وسئل رجل : هل الحسن أفضل أم الحسين ؟ فقال : الحسن ، لأن اللّه تعالى يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة ولم يقل حسينة . وسئل بعضهم : هل كان النبي حسنيا أم حسينيا فقال : كان حسنيا وحسينيا رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين .